كان لبيد إذا قال شعراً قال لنفسه:لا تظهره، ولكن عندما قال:
| ِعَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا | بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا |
قالها لبيد للشاعر النابغة الذبياني عندما رأى عليه علامات الشاعريه فقال له:"يا غلام إن عينيك لعينا شاعر أنشدني" فانشده أثنتين فقال له:زدني فأنشده المعلقة فقال له النابغة:أذهب فأنت أشعر العرب، وفي رواية أشعر هوازن. وعلى ذلك لبيد نظم معلقته وأساسها الطلول ومنتصفها وصف الخمرة والمحبوبه وأخرها كان على الكرم والفخر،,هي:
| ِعَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا | بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا |
| فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا | خَلَقَاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهَا |
| دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا | حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وَحَرَامُهَا |
| رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا | وَدْقُ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَا |
| مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ | وَعَشِيَّةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَا |
| فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَتْ | بِالجَلْهَتَيْـنِ ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَـا |
| وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَا | عُوذَاً تَأَجَّلُ بِالفَضَـاءِ بِهَامُهَا |
| وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا | زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُـهَا |
| أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا | كِفَفَاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا |
| فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا | صُمَّاً خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَا |
| عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا | مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثُمَامُهَا |
| شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا | فَتَكَنَّسُوا قُطُنَاً تَصِرُّ خِيَامُهَا |
| مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ | زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُـهَا |
| زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا | وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفَـاً أرْآمُهَا |
| حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا | أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَا |
| بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقَدْ نَأَتْ | وتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُـهَا |
| مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَـاوَرَتْ | أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا |
| بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ | فَتَضَمَّنَتْهَا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُـهَا |
| فَصُوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظِنَّـةٌ | فِيْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا |
| فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ | وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلَّـةٍ صَرَّامُهَا |
| وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ | بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا |
| بِطَلِيحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً | مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَا |
| فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ | وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَا |
| فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا | صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا |
| أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاَحَهُ | طَرْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا |
| يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ | قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُـهَا |
| بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَـهَا | قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَا |
| حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً | جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا |
| رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ | حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامـُهَا |
| وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ | رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا |
| فَتَنَازَعَا سَبِطَاً يَطِيْرُ ظِلالُـهُ | كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا |
| مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَجٍ | كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُـهَا |
| فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً | مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُـهَا |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق